محمد محمد أبو موسى
580
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
في قوله تعالى : « وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى » « 25 » : « والمعنى : وقالت اليهود : لن يدخل الجنة الا من كان هودا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة الا من كان نصارى ، فلف بين القولين ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله ، وأمنا من الالباس لما علم من التعادى بين الفريقين ، وتضليل كل واحد منهما لصاحبه ، ونحوه : « وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا » « 26 » . والآية من شواهد الايضاح وما ذكره الخطيب فيها منقول من كلام الزمخشري « 27 » . ويشير إلى ذكر المتعدد على جهة التفصيل والترتيب . يقول في قوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » « 28 » : « وهو اللطيف يلطف عن أن تدركه الأبصار ، الخبير بكل لطيف ، فهو يدرك الأبصار لا تلطف عن ادراكه ، وهذا من باب اللف » « 29 » . وقد يكون ذكر المتعدد وتوابعه على غير ترتيب ، فيشير إلى ترتيبه ويعلل اهماله ، يقول في قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » « 30 » : هذا من باب اللف ، وترتيبه : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار الا أنه فصل بين القرينتين الأوليين بالقرينتين الأخريين لأنهما زمانان ، والزمان والواقع فيه كشىء واحد من إعانة اللف على الاتحاد » « 31 » . ويشير إلى نوع من اللف يلطف مسلكه ويدق فهمه .
--> ( 25 ) البقرة : 111 ( 26 ) الكشاف ج 1 ص 132 - والآية من سورة البقرة : 135 ( 27 ) ينظر بغية الايضاح ج 4 ص 34 ( 28 ) الأنعام : 103 ( 29 ) الكشاف ج 2 ص 43 ( 30 ) الروم : 23 ( 31 ) الكشاف ج 3 ص 373